دمشق 2:8 ص / الاثنين آب 21,2017
آخر الأخبار
في الطريق إلى تدمر .. كيف فك جنود الجيش قيود زنوبيا؟

2017-03-03 08:44:09

في الطريق إلى عروس الصحراء . تدمر

كتب ربيع ديبة

السادسة صباحاً عند حاجز الفرقلس على طريق حمص - تدمر. ضباب كثيف وقطرات ندى ربيعية تحمل معها تباشير المراعي الخصبة هذه السنة. الطريق إلى تدمر عروس البادية السورية يمر عبر سلسلة من النقاط الملتهبة، لكنه لهب من نوع آخر، فحقول النفط والغاز هنا تفترش مجنبات الطريق جنوباً وشمالاً. نعمة الوطن هذه كانت نقمة من قبل الغرب وأداته "داعش" ومن لف لفيفهم، فمذ بدأت الأحداث في سورية تم تسليط معظم الهجمات الإرهابية على هذه المنطقة الغازية والنفطية. حقول المهر وحيان وجزل وآبار النفط 100.. حتى 105 شهدت حرب حرب كر وفر .. وفي كل اعتداء عمد الإرهاب إلى تدمير البنى التحتية .. حرق معمل حيان للغاز كان آخرها.
عند قاعدة تيفور العسكرية في منتصف الطريق تقريباً إلى تدمر يطالعنا عناصر حامية المطار بتحية النصر والسلامة. ينقشع الضباب قليلاً متيحاً لنا رؤية حامية الصمود. بالأمس القريب تركز هجوم "داعش" الارهابي على هذه القاعدة وذلك عند بدء هجومه على تدمر مع نهايات العام الماضي. وقتها تمكن الجيش من إعادة التموضع السريعة والعودة من تدمر الى التيفور قاطعاً أكثر من مئة كيلومتر. يعتقد أغلب المتابعين العسكريين أن الهجوم على تدمر كانت محاولة تعويض عن خسارتهم في حلب.
مع بداية الشهر الثاني من العام الحالي بدأت العملية المشتركة السورية - الروسية لاستعادة تدمر، و توقع أغلب المحللين العسكريين استمرارها لشهرين أو ثلاثة، فالمسافة الفاصلة بين أولى نقاط الجيش وتدمر تبلغ بحدود المئة كيلو متر. لم يكن ذلك هو العائق الوحيد، ففتح ممر إلى تدمر في عمق بادية يسيطر على معظمها تنظيم "داعش" الإرهابي يعتبر من أخطر وأنواع أنواع العمل العسكري. العوائق الطبيعية والنقاط الحاكمة من التلال أيضا هي الأعقد . ببركة السماء وهمة الجيش العربي السوري بدأت العملية العسكرية. التقدم السريع بتمهيد كثيف من سلاح الجو أتاح للقوات البرية التقدم بسرعة وصولاً إلى مشارف مناطق الجبال الحاكمة في محيط المدينة.
مروحيات "كا52" الروسية وغازيل التابعة للجيش العربي السوري المعدلة محلياً والمزودة بصواريخ كورنيت لعبت دوراً هاماً وحاسماً في اصطياد دشم إرهابيي "داعش" وتحصيناتهم في جبال الهيال والطار والقلعة والاتصالات. صائدو "داعش" في الجو كان لهم مكافئهم على الأرض، فالمدرسة العسكرية السورية أحدثت تطوراً نوعياً في تكتيكات الحرب على "داعش". المجموعات النخبوية خفيفة الحركة قليلة العدد اقتحمت الجبال وتعاملت مع قناصي "داعش" الإرهابي. الدبابات السورية أيضاً قامت بدور هام في تأمين غطاء ناري للقوات البرية المتقدمة إلى مشارف المدينة .. أقل من شهر واحد و تحقق الإنجاز. فرَّ إرهابيو "داعش" تحت ضغط النار من المدينة إلى معاقلهم الخلفية في بلدة السخنة التي كانت قد تلقت أولى ضربات العملية الجوية منعاً لوصول الإمدادات إليى إرهابيي "داعش في تدمر وأيضا تلقت آخر ضربات الجو بعد انسحاب داعش من تدمر ..
قبل ان نصل إلى مشارف المدينة المحررة تفوح رائحة النصر وتطالعنا أكوام الحديد المتناثر الناتج عن تدمير الجيش لعدد من المفخخات .. أكوام الحديد المتناثرة تعطي عنواناً جديداً  للمشهد .. رجال الله في الجيش فككوا قيد زنوبيا واتحدت روحها مع أرواح ملائكة الجيش لتحرس عروس البادية السورية .. تدمر


شارك بالتعليق:

الاسم  
التعليق
 
ترددات القناة
اشترك معنا

النشرة الرئيسيةمن دمشق .. هنا العراقدومينو السياسةو قال القلمحوار الإخباريةفيتو الفسادالساعة الأخيرةسينماone goalواشنطن خفايا المشهدخيوط العنكبوتالحقيبة السابعةلو كنت مسؤولاًخارج العاصمةحكاية سوريةصباحنا غيرخفايا التاريخعلى خطى الهيكلاستديو الحدثالإخبارية تك