دمشق 12:32 ص / الاثنين أيار 29,2017
آخر الأخبار
هل,تربح,أمريكا,الحرب,في,سورية؟

2017-04-17 09:41:48

كتب مصطفى السعيد في الأهرام: هل,تربح,أمريكا,الحرب,في,سورية؟

كان الوجوم باديا على وجه وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون خلال المؤتمر الصحفي مع نظيره الروسي سيرجي لافروف في موسكو، رغم أن الرئيس الروسي بوتين تراجع ووافق على مقابلته، ليتسلم منه الرسالة «الصفقة» التي أرسلها ترامب، والتي تخيره بين التقارب مع أمريكا أو التحالف مع إيران، والتصور الأمريكي لحل أزمتي سورية وأوكرانيا، ويبدو أن رد بوتين صدم تيلرسون، وهو ما دفعه لوصف العلاقات الأمريكية الروسية بأنها في أسوأ أحوالها.

كانت واشنطن ومن خلفها فرنسا وبريطانيا تدرك أن مشروع قرار إدانة سورية في مجلس الأمن سيصطدم بفيتو روسي أو صيني، ومع ذلك أصرت على طرحه، ربما لتواصل حملتها الإعلامية ضد التحالف الروسي، وهي الساحة التي تحقق فيها انتصارا مضمونا، فقد أثبتت سيطرة شبه كاملة على صناعة الإعلام الدولي، وجعلت الأغلبية تصدق رواية أصحاب الخوذات البيضاء التابعين لجبهة النصرة الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة عن استخدام سورية للأسلحة الكيماوية في قصف خان شيخون.

على الأرض كان الجيش السوري لا يزال يواصل تقدمه رغم الضربة الأمريكية على مطار الشعيرات، وسيطر على أكثر من 150 كيلو مترا مربعا جنوب شرق تدمر، ، والأهم هو الوصول إلى الحدود مع العراق، بينما كانت القوات الأمريكية تحتشد على الحدود الأردنية بالمدرعات المضادة للألغام لكي تتوغل نحو نفس الهدف، تحت مظلة 3 آلاف مقاتل من العشائر السورية.

وفي مدينة الموصل العراقيةعادت وتيرة المعارك إلى الارتفاع بعد توقف لنحو أسبوعين، وقال قادة عراقيون إن واشنطن ضغطت لإبطاء وتيرة المعارك في الموصل، كما تعرض رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى ضغوط مكثفة في أثناء زيارته الأخيرة إلى واشنطن لحل قوات الحشد الشعبي، لكنه عاد ليعلن أنها باقية، وأن اليد التي ستمتد لأي قوات عراقية سيتم قطعها، لتشارك في معركة الموصل، لمحاولة الانتهاء سريعا من تحرير الموصل وتلعفر، لتتوجه مع الجيش العراقي غربا، حيث الحدود الصحراوية مع سورية.

وزير الدفاع الروسي أعلن عقب انتهاء زيارة تيلرسون عن جهوزية 99% من الأسلحة النووية الروسية الإستراتيجية للانطلاق، والتي تشمل الصواريخ البالستية بعيدة المدى والطائرات الإستراتيجية والغواصات التي تحمل رءوسا نووية، وهي خطوة مكلفة، لم يسبق لروسيا ومن قبلها الاتحاد السوفيتي رفع حالة تعبئة بهذا الحجم لأسلحتها النووية الإستراتيجية، إلى جانب إعلان تزويد سورية بتجهيزات متطورة للدفاع الجوي، قادرة على التصدي لأي هجوم بالطائرات أو الصواريخ، وردت الولايات المتحدة بتفجير «أم القنابل» فوق جبال أفغانستان، والتي يبلغ وزنها 11 طنا.

شبح اندلاع حرب واسعة وضارية كان يخيم على العالم، ووصف الرئيس الروسي هذه الأجواء بأنها تشبه مرحلة ما قبل الغزو الأمريكي للعراق، لكن الوضع كان أكثر خطورة بكثير، فماذا سيكون الرد الأمريكي على إسقاط سورية لطائرات أمريكية؟ أو حدوث إشتباك بين الطائرات الروسية والأمريكية بعد وقف الخط الساخن لتنسيق الطلعات الجوية؟ هذه الاحتمالات المرعبة أجبرت القوات الأمريكية على وقف زحفها نحو مدينة الرقة السورية، فأي صدام محدود سيحمل مخاطر التورط في حرب واسعة غير مستعدة لخوضها. ومن المؤكد أن جنرالات البنتاجون قد أوضحوا للرئيس ترامب أن الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش لم يربح حربه مع العراق المنهك والمعزول، رغم نزول نحو 250 ألف مقاتل أمريكي على أراضي العراق، وأن الرئيس السابق أوباما لم يربح حربه مع سورية رغم استعانته بمئات آلاف المسلحين من مختلف الجماعات التكفيرية الشرسة، تدعمهم تركيا ودول خليجية بالمال والسلاح، ولهذا من الصعب توقع أن تربح قوات أمريكية محدودة الحرب ضد كل من سورية وإيران والعراق وحزب الله ومن خلفهم ومن فوقهم روسيا المتحفزة لخوض غمار الحرب مع حلفاء موثوقين، بينما لا يمكن لواشنطن أن تثق في الجماعات المسلحة أو تركيا أو الأكراد أو حتى إسرائيل، التي كان رئيس وزرائها نيتانياهو شديد الحماس لخوض حرب واسعة على سورية وإيران وحزب الله، لكنه سيخشى أن تتورط إسرائيل في معارك طويلة قد لا تتمكن من احتمالها.

إيران كانت تتحين الفرصة لإرسال أعداد كبيرة من قوات الحرس الثوري جيدة التدريب والتسليح، بينما كانت تتوجس في السابق من التدخل الواسع، خشية استغلاله في الترويج لفتنة مذهبية، لكن مشاركتها في مواجهة قوات أمريكية أوبريطانية وربما إسرائيلية سوف يحسن من صورتها كمدافعة عن دولة عربية مسلمة تواجه عدوانالدول استعمارية عريقة.

تأكدت واشنطن أن الرياح لا تتحرك في صالحها، وأن نتائج الضربة الصاروخية لم تحقق أهدافها، وأن استمرار التصعيد ربما سيورطها في الحرب التي أرادت التلويح بها، وليس خوض غمارها، لهذا خففت من حدة لهجتها، وعاد ترامب إلى القول بأنه يمكن التوصل إلى تسوية لا تتضمن تنحية الرئيس السوري، وتعهدت واشنطن لموسكو بألا تكرر الهجوم على الجيش السوري، ليتنفس الجميع الصعداء لبعض الوقت.


شارك بالتعليق:

الاسم  
التعليق
 
ترددات القناة
اشترك معنا

النشرة الرئيسيةمن دمشق .. هنا العراقدومينو السياسةو قال القلمحوار الإخباريةفيتو الفسادالساعة الأخيرةسينماone goalواشنطن خفايا المشهدخيوط العنكبوتالحقيبة السابعةلو كنت مسؤولاًخارج العاصمةحكاية سوريةصباحنا غيرخفايا التاريخعلى خطى الهيكلاستديو الحدثالإخبارية تك